محمد بن جرير الطبري

227

تاريخ الطبري

فيما بين زنجان وأردبيل ويجعل فيها الرجال مسالح لحفظ الطريق لمن يجلب الميرة إلى أردبيل فتوجه أبو سعيد لذلك وبنى الحصون التي خربها بابك ووجه بابك سرية له في بعض غاراته وصير أميرهم رجلا يقال له معاوية فخرج فأغار على بعض النواحي ورجع منصرفا فبلغ ذلك أبا سعيد محمد بن يوسف فجمع الناس وخرج إليه يعترضه في بعض الطريق فواقعه فقتل من أصحابه جماعة وأسر منهم جماعة واستنقذ ما كان حواه فهذه أول هزيمة كانت على أصحاب بابك ووجه أبو سعيد الرؤس والاسرى إلى المعتصم بالله ثم كانت الأخرى لمحمد بن البعيث وذلك أن محمد بن البعيث كان في قلعة له حصينة تسمى شاهي كان ابن البعيث أخذها من الوجناء بن الرواد عرضها نحو من فرسخين وهى من كورة آذربيجان وله حصن آخر في بلاد آذربيجان يسمى تبريز وشاهى أمنعهما وكان ابن البعيث مصالحا لبابك إذا توجهت سراياه نزلت به في أضافهم وأحسن إليهم حتى أنسوا به وصارت له عادة ثم إن بابك وجه رجلا من أصحابه يقال له عصمة من أصبهبذيه في سرية فنزل بابن البعيث فأنزل إليه ابن البعيث على العادة الجارية الغنم والانزال وغير ذلك وبعث إلى عصمة أن يصعد إليه في خاصته ووجوه أصحابه فصعد فغداهم وسقاهم حتى أسكرهم ثم وثب على عصمة فاستوثق منه وقتل من كان معه من أصحابه وأمره أن يسمى رجلا رجلا من أصحابه باسمه فكان يدعى بالرجل باسمه فيصعد ثم يأمر به فيضرب عنقه حتى علموا بذلك فهربوا ووجه ابن البعيث بعصمة إلى المعتصم وكان البعيث أبو محمد صعلوكا من صعاليك ابن الرواد فسأل المعتصم عصمة عن بلاد بابك فأعلمه طرقها ووجوه القتال فيها ثم لم يزل عصمة محبوسا إلى أيام الواثق ولما صار الأفشين إلى برزند عسكر بها ورم الحصون فيما بين برزند وأردبيل وأنزل محمد بن يوسف بموضع يقال له خش فاحتفر فيه خندقا وأنزل الهيثم الغنوي القائد من أهل الجزيرة في رستاق يقال له أرشق فرم حصنه وحفر حوله خندقا وأنزل علوية الأعور من قواد الأبناء في حصن مما يلي أردبيل يسمى حصن النهر فكانت السابلة والقوافل تخرج من أردبيل معها من يبذرقها